قواعد الإعلان الممول

لماذا زيادة الإنفاق في الإعلان الممول
لا تسبب دائما زيادة في المبيعات؟

هذه المقالة خاصة بالتجار وأصحاب المحلات والمنتجات في البلدان العربية


Brought to You by Ahmad Nahaas

إذا كنت تاجرا أو صاحب محل في بلد عربي، وتعمل على استهداف السوق المحلي في بلدك، أو كامل السوق العربي بمنتجاتك، فلا بد أنك قد جربت الإعلان الممول لمرات عديدة على منتجاتك المختلفة وبمنصاته وأشكاله المختلفة مع تنوعها، سواء كانت إعلانات الفيس بوك والأنستغرام أو إعلانات الآدوردز واليوتيوب بتفريعاتها التي لا تحصى.

 وأنا متأكد أنك قد  جربت عدة مرات أن تقوم بزيادة الإنفاق في الإعلان، بهدف زيادة المبيعات لكن تفاجأت بأن المبيعات لم تزدد بالشكل المطلوب، وربما تسبب ذلك في خسارة لك، جعلتك تتراجع عن زيادة الإنفاق وتقف في مشروعك عند حد معين لا يحقق لك الربح الذي تهدف إليه.

إذا كان هذا ما حصل معك فعلا، فالسطور القادمة ستفسر لك هذه المشكلة، وتجعلك قادرا على زيادة استثمارك على إعلانك الممول بشكل آمن 100%  وبدون أي خوف

أحمد نحاس

لكن قبل أن أتحدث عن ذلك دعونا نذكر وبشكل سريع القصة الكاملة (دورة الحياة) التي تمر بها كل عملية بيع أون لاين في البلدان العربية، والعوامل والعناصر التي تؤثر في نجاح هذه الدورة، وهي تقريبا متشابهة في جميع المنتجات:

العنصر الأول (المنتج):

إن العنصر الأول في كل عملية بيع أون لاين هو المنتج، والمنتج له تأثير كبير في نجاح عملية البيع، وله شروط كثيرة يجب توفرها (لا يتسع المجال لذكرها هنا) لكي يكون مناسب للعمل عليه بالإعلان الممول​

وعندما نذكر كلمة منتج فنحن بكل تأكيد نقصد كل ما تعنيه كلمة منتج (أفكار - خدمات - منتجات ملموسة)

أحمد نحاس المنتجات

​​​​العنصر الثاني (الإعلان):

وهو عملية إبداعية أكبر بكثير من موضوع إطلاق إعلان، وباعتبار أن الشخص الذي يقوم به هو شركة تسويق أو شخص خبير (فليس كل شخص يملك فيزا كارد هو شخص يمكنه أن يطلق إعلان ناجح) فإن وظيفة الإعلان الممول هو إيصال منتجنا الذي نرغب ببيعه إلى الشخص المهتم بهذا المنتج والمحتاج له، إضافة لترسيخ العلامة التجارية (البراند) لدى العميل.

أحمد نحاس الإعلانات

​​​​​​​العنصر الثالث (خدمة العملاء): 

خدمة العملاء الناجحة هي بحث طويل له شروحات متعددة، ولكن ما نحتاج إلى معرفته هنا ضمن دورة حياة عملية البيع المكتملة، هو خدمة العملاء التي تشمل التفاعل مع الزبون وإجابته على كل تساؤلاته، وصولا إلى حصول الطلب (الأوردر) ثم متابعة الطلب معه والتأكد من استلامه، ومتابعة أي مشكلة قد تحصل بعد الاستلام، وبكل تأكيد فإن خدمة خدمة العملاء الجيدة إذا تمت بالشكل الصحيح تؤثر على رفع معدل اتخاذ قرار الشراء لدى العميل، وتؤثر على زيادة عمليات إعادة البيع اللاحقة، وتساعد في إحلا البراند بشكل أكبر.

أحمد نحاس خدمة العملاء

​​​​العنصر الرابع (شركة الشحن):

تعتبر شركة الشحن من أهم عناصر عملية البيع في البلدان العربية، وخاصة في حال المنتجات الملومسة وبعض الخدمات، وهي من العناصر التي يتساهل بها الكثير من التجار وأصحاب المحلات والمنتجات، فشركات الشحن تعتبر صلة الوصل بيننا وبين الزبون، واختيار شركة الشحن هو أمر مهم جدًا في نجاح العملية التسويقية، ويؤثر الاختيار الصحيح لشركة الشحن بشكل كبير على تخفيض معدل الطلبات الغير مستلمة (المرتجعات) وهو ما يشكو منه أغلب من يعمل بهذا المجال.

أحمد نحاس شركات التوصيل

​​العنصر الخامس (خدمات ما بعد البيع):

مع أنه بكل تأكيد يدخل ضمن عنصر خدمة العملاء، ولكنني تعمدت وضعه كعنصر مستقل، نظرا لأهميته القصوى من جهة، ونظرا لمدى إهماله من بلداننا العربية من جهة أخرى، فهو العنصر الذي يميز الشركات الناجحة عن غيرها، ومتابعة الزبون بعد استلامه للمنتج وهو أمر مهم جدًا يغفل عنه أغلب التجار وأصحاب المنتجات والخدمات في البلدان العربية، مما ينعكس سلبا و بشكل كبير على عملية (بيع المنتجات المرتبطة) وعلى عميلة إعادة البيع إذا كان المنتج متكرر الاستهلاك، وهو ما يضاعف لنا الأرباح من كل عملية بيع، علما أن بعض الشركات الناجحة تعتمد بشكل أساسي في ارباحها على عمليات إعادة البيع فقط، التي تصبح لديها كنوع من الاشتراك مع العميل، مثل بيع المحابر التابعة للطابعات، أو بيع الفلاتر بشكل نصف سنوي التي تباع مع أجهزة تنقية المياه.

أحمد نحاس خدمات مابعد البيع

وبهذه الحالة تكون قد اكتملت عملية البيع بشكل كامل، واجتازت دروة كاملة

بالتأكيد عمليات البيع قد تأخذ دورة حياة مختلفة، ولكن أنا حاولت أن أحصر النموذج العام الذي تسير عليه الأمور في بلدانا العربية حسب خبرتي الطويلة في هذا السوق

الآن بعد أن تعرفنا إلى عناصر عملية البيع، أصبحنا ندرك أن عملية البيع لا ترتبط فقط بالإعلان الممول، بل هناك عناصر متعددة تعمل مجتمعة على إنجاح البيع وبالتالي إنجاح مشروعنا وعملنا التجاري.

هل نحن جاهزون الآن لزيادة إنفاق الإعلان الممول؟؟

لو افترضنا أن التاجر أو صاحب المنتج أو الخدمة يمتلك القواعد الصحيحة لكافة العناصر المذكروة، وباعتبار أنه يقوم بها بشكل صحيح، وبعد تثبيت المتحولات في هذه العناصر الخمسة على أفضل حال، في هذه الحالة فقط يمكننا أن نتحدث عن الشروط الواجب توفرها في الإعلان الممول حتى نتمكن من الاستثمار عليه بمبالغ كبيرة وبشكل مضمون.

قبل أن أذكر الشروط أكرر التذكير بأنك في حال رغبت بتحقيق هذه الشروط، فلا بد أن تكون لديك خبرة جيدة في الإعلان الممول، أو أنك تتعامل مع شركة تسويق لديها خبرة حقيقية في إدارة ومتابعة الإعلانات:

فما هي تلك الشروط؟؟

الشرط الأول (تحديد الهدف):

يجب أن يكون الهدف من كل إعلان يتم إطلاقه هو بيع منتج واحد فقط معين تماما، وليس الترويج لجميع خدمات المحل التجاري دفعة واحدة، أو الترويج لجميع الخدمات التي نقدمها بشكل جماعي>

ومع الأسف فإن بعض من يقوم بإطلاق إعلان ممول لخدماته، يوجه الزوار إلى الصفحة الرئيسية لموقعه، أو إلى صفحة بيع الخدمات والمنتجات، والتي قد تحوي أكثر من 10 منتجات أو خدما، وبالتالي فإن هذا الإعلان سيكون خارج السيطرة تماما>

فإننا نعتمد دائما في تحديد الجدوى الاقتصادية من أي إعلان بناء على عدد المبيعات الخاصة لهذا المنتج أو الخدمة المحدد، أو بناء على حصولنا على التزام محدد من العميل، وليس بناء على أي شيء آخر، وبالتالي فإن أي إعلان يوجه لصفحة تحتوي على أكثر من إجراء واحد فهو إعلان لا يمكن تحديد الجدوى منه.

أحمد نحاس تحديد الهدف

الشرط الثاني (الاستهداف):

مع كونه يشترك مع الشرط الأول بجذر الكلمة، إلا أنه يحمل معنى مختلف تماما، فهنا المقصود أن يكون الإعلان الممول يستهدف وبشكل دقيق العملاء الذين يهتمون بشكل كبير بمنتجنا والذين يرغبون بشرائه، وإلا فسوف ندفع المال للوصول لأشخاص لن يقوموا بعملية الشراء>

ومن الغريب جدا أن بعض من يطلقون الإعلانات في العالم العربي (وأعرف بعضهم) يقول الاستهداف أمر غير ضروري في إطلاق الإعلان، والبعض لا يهتم بموضوع الاستهداف، بل يوجه اهتمامه لصياغة الرسالة الإعلانية والعناصر البصرية في الإعلان، في حين أن الاستهداف يجب أن يكون الهاجس الأول للمعلن>

بل إن الاستهداف يجب أن يتطور ليصل إلى بناء جمهور خاص بكل منصة، وإعادة استهداف هذا الجمهور، وإلى بناء قوائم بريدية وقوائم مسنجر للعملاء، وإدخالهم في سكونسات خاصة تستهدف كل عميل حسب ميوله وحسب موقع في قمع التسويق الخاص بنا، وكل هذا يحتاج إلى استهداف عالي، وعمل كبير جدا يستحوذ عادة على أكثر وقت المحترفين في مجال التسويق.

أحمد نحاس الاستهداف

الشرط الثالث (القوائم):

مهما كان إعلانك ناجح، ويأتي لك بالمبيعات إذا كان الإعلان لا يقوم بالتقاط (الليدز) ووضعهم في قوائم، فهو إعلان غير كامل، والخطة غير تامة، فكل إعلان (مهما كانت المنصة التي يتم إطلاقه منها) لا بد أن يكون فيه  التزام بسيط وسهل يقوم به الزبون قبل عملية الشراء، مهما يكن هذا الالتزام (ترك رقم هاتف – رسالة مسنجر – رسالة على الواتس آب) أو أي التزام يمكننا من التواصل مع العميل في الوقت الذي نريد.

فمن المعروف أن نسبة تحويل الزوار إلى عملاء (قاموا بعملية الشراء) تكون عادة بمتوسط 2% بأفضل الأحوال وفي حال كان الإعلان وصفحة الهبوط وصفحة البيع مشغولة بشكل احترافي، إذا من كل 100 زائر يدخل صفحة الهبوط أو صفحة البيع، سيقوم 2 فقط بالشراء، في حين أننا سنخسر الـ 98 زائر.

فمهما كان الربح الذي نحققه من الـ 2 الذين قاموا بالشراء كبيرًا، لكننا بالفعل خسرنا 98 زائر، ربما 50 منهم كانوا يريدون القيام بعملية الشراء، ولكن ليس في هذه اللحظة، وبالتالي عندما يدخلون الموقع ويخرجون منه دون أن يتركوا أي شيء يجعلك قادر على مخاطبتهم من جديد وتذكيرهم بعملية الشراء، عندها ستكون قد خسرتهم، مع أنهم يرغبون بالشراء.

فلا بد أن يكون هناك تفكير دائم بأخذ التزام من كل حركة يتحركها الزائر في صفحاتنا، سواء صفحات الهبوط أو صفحات البيع، ليتم تتبع ذلك الالتزام، لنتمكن من تشكيل قوائم خاصة بنا، حسب السلوك الذي قام الزوار به في صفحاتنا، وحسب الأعمال التي قاموا بها في الموقع، بحيث يمكننا من إعادة استهداف هؤلاء العملاء الذين أظهروا تفاعل حقيقي مع منتجنا لكنهم لم يتموا عملية الشراء لسبب ما، وبشكل متناسب مع حرارة كل عميل.

وتخيل مدى التوفير الكبير، وزيادة النتائج التي ستحصل عليها بهذه العملية، عندها سنكون قادرين على الوصول إلى عملاء مهتمين جدًا موجودين في قوائمنا، وأبدو تفاعل مع منتجنا سابقا، وعادة ما تتم عملية تتبع هؤلاء الجمهور عن طريق القوائم البريدية أو قوائم المسنجر وبجودة أقل الفيس بوك بكسل، وكود الآدوردز تاغ.

أحمد نحاس الاشتراكات والقوائم

الشرط الرابع (التتبع):

وتعتبر من أهم شروط الاستثمار على الإعلان الناجح، حيث يجب أن تكون لدينا أدوات التتبع المناسبة لنوع الإعلان والالتزامات التي نحصل عليها من زورانا، وأن تكون لدينا الدراية الكافية والقدرة على إدارة هذه الأدوات، الأمر الذي يسمح لنا في تتبع نتائج الإعلان الذي نقوم بالإنفاق عليه.

فلا بد من أن نقوم بحساب الجدوى من كل إعلان، وذلك بكل تأكيد بعد معرفة الهدف من الإعلان سواء كان الهدف هو البيع، أو تهيئة قوائم مستهدفة من عملائنا.

ولا بد من حساب كافة معدلات التحويل الرئيسية والمفصلية في الإعلان (تحويل المشاهدة إلى نقرة –تحويل النقرة إلى إلتزام (ليدز) – تحويل اليدز إلى طلب - تحويل الطلب إلى عملية بيع مكتملة)

أحمد نحاس التتبع

عندها نكون قادرين بكل تأكيد على تحديد الجدوى من الإعلان، فلو كان السعر الأكبر المسموح إنفاقه على كل عملية بيع هو 30 دولار مثلا، فإننا ومن خلال عملية عكسية في السلسلة (مشاهدة - نقرة - ليدز - طلب - شراء) سنكون قادرين على السعر الأعلى لكل عنصر في السلسلة بحسب معدلات التحويل.

فلو أن نسبة التحويل من طلب إلى عملية بيع كانت 70% مثلا فهذا يعني:
من كل 100 طلب ستتم 70 عملية بيع
وباعتبار أن التكلفة الأعلى المسموح بها لعملية البيع هي 30 دولار فهذا يعني أن التكلفة العليا المسموح بها لكل طلب هي 21 دولار.

وبنفس الطريقة سنحسب القيمة العليا المسموح بها للحصول على مشترك (ليدز) والتكلفة العظمى المسموح بها للحصول على (نقرة) والتكلفة العظمى المسموح بها للحصول على (1000 مشاهدة)

وعندما تمتلك هذه البيانات بالكامل، فإنك ستكون قد اصبحت متحكم بشكل كامل بالإعلان.

ووقتها ستصبح مهتمنا هو التحكم بكل واحدة من معدلات التحويل المذكورة، وهذا يتم عن طريق تكرار الاختبار مع تعديل متحول واحد فقط في كل اختبار وقياس النتائج وتسجيلها، لنحصل بالنهاية على أفضل إعلان بأفضل نسب تحويل، بأفضل أرباح، لنقوم وقتها فقط، بالاستثمار على هذا الإعلان بشكل مضمون.

في هذه الحالة فقط، وعند اكتشاف النظام الأفضل لسير عملية البيع يمكننا وبكل أمان أن نقوم باستثمارات مرتفعة على الإعلان، ونحن متأكدين أننا سنحقق نتائج إيجابية وجيدة، فنزيد الإنفاق مع مراقبة المتحولات التي قمنا بذكرها، حتى الوصول إلى نقطة الذروة وبداية الإنحراف، ووقتها يمكننا أن نحدد حصتنا السوقية فنتوقف عندها، أو يمكن وقتها أن تدخل بعض المتغيرات الأخرى في الحسابات، ولكن لا يتسع المجال هنا لذكرها

كن مطمئنًا، فالأمر بسيط!  فقط يحتاج إلى تعلم بعض قواعد رئيسية لا تعتبر كثيرة وتعلمها أمر سهل بإذن الله، لكن يحتاج إلى بعض التطبيقات العملية، التي ستسهل عليك فهما بشكل دائم، ولذلك فأنا أقوم بشكل دائم بإعداد بعض دراسات الحالة، وبعض الدورات التدريبية التي تحول لك هذه الأفكار النظرية إلى شكل عملي يسهل فهمه وتطبيقه بإذن الله