قواعد اختيار شركة الشحن

عدد الطلبات غير المستلمة (المرتجعات) 

في البلدان العربية مرتفع جدًا

هل شركات الشحن هي المسؤولة عن ذلك؟

هذه المقالة خاصة بالتجار وأصحاب المحلات والمنتجات في البلدان العربية


Brought to You by Ahmad Nahaas

إذا كنت تاجرًا أو صاحب محل وقمت بتوسيع سوقك ليشمل بلدك بالكامل عن طريق التسويق بالإعلانات الممولة، فلا بد أنك قمت بتجربة عدة شركات شحن خلال فترة عملك، وبكل تأكيد فإنك عانيت بشكل كبير من هذه الشركات، وعلى الرغم من أن شركات الشحن في البلدان العربية تحاول قدر الإمكان توفير الخدمات لعملائها، لكنها تبقى برأيي الشخصي عاجزة وغير قادرة على تلبية احتياجات أصحاب المنتجات والتجار بالشكل المطلوب.

أكثر ما يعاني منه التجار وأصحاب المنتجات والخدمات في البلدان العربية أثناء الترويج لمنتجاتهم بالإعلانات المدفوعة، هو ارتفاع عدد الطلبات غير المستلمة (المرتجعات) وغالبا ما يلقي التاجر أو صاحب المنتج باللوم على الزبائن الذين قاموا بالطلب ولم يستلموا الأوردر (الطلب) عندما قام المندوب بإيصاله لهم، إما بإغلاق الهاتف، أو بإنكار أنهم قاموا بالطلب، أو بالاعتذار عن الاستلام بدون سبب.

ولو أننا قمنا بدراسة تسويقية نفسية لوجدنا بكل بساطة أن الزبون ليس هو السبب الأكبر في ارتفاع نسبة المرتجعات، وإنما هناك عدة عوامل تؤثر مجتمعة في موضوع الراجع، ولكن تعتبر شركات الشحن وبشكل غير مباشر هي السبب الرئيسي في زيادة عدد المرتجعات (الأوردرات غير المستملة) ، وفي هذه المقالة سنناقش كيف تؤثر شركات الشحن على نسبة المرتجعات دون أن تشعر بذلك ودون أن يشعر التاجر بذلك.

كيف تساهم شركات الشحن في زيادة عدد (الطلبات غير المستلمة)

لفهم الموضوع بشكل أكبر دعونا نروي القصة من البداية، ففي البلدان العربية يقوم مندوب شركة التوصيل بالمرور على صاحب المنتج كل يومين، وبعض الشركات يقوم المندوب بالمرور بشكل يومي (غالبا ليلا) بحيث يتم تسيير البضائع ليلا إلى المحافظات، وفي اليوم التالي يتم توزيع المنتج على الزبائن من قبل مندوبي شركة الشحن في المحافظات.

يعني لو أن الزبون طلب المنتج الساعة 3 عصرا، فإن صاحب المنتج سيقوم بتجهيز طلبه، وينتظر حتى الليل ليأتي مندوب شركة الشحن إليه، ويأخذ الطلبات، ويتم إرسالها ليلا للمحافظات، وفي اليوم التالي سيتصل مندوب الشركة بالزبون ويقوم بتسليمه المنتج.

إذا من لحظة طلب الزبون للمنتج إلى لحظة الاستلام يستغرق معنا من الوقت بين 24 ساعة بأفضل حال وحتى 5 أيام في بعض القرى التابعة لبعض المحافظات البعيدة.

قد تقول لي هذه المدة مناسبة جدًا وليست طويلة!

الجواب: صحيح أن هذه المدة غير طويلة في حال كان الزبون يقوم بالدفع عن طريق الفيزا أي الدفع عند الطلب، وليس في حالة أن الدفع يكون عند الاستلام.

في البلدان العربية أغلب عمليات البيع أون لاين تكون بأسلوب الدفع عند استلام المنتج (الدفع عند الباب) عدا بعض الدول التي تمتلك طرق دفع وقت الطلب (بعض دول الخليج) وأيضا بهذه الدول يكون الدفع عند الباب هو المفضل عند العملاء.

وفي مثل هذه الحالة (الدفع عند الاستلام) يكون هناك احتمالية لأن يقوم الزبون بإغلاق هاتفه، أو يقول لم أعد أريد المنتج، أو ينكر أصلا أنه قام بالطلب.

إذا لابد أن نتذكر دائمًا حقيقتين قائمتين:

  • في البلدان العربية أقل فترة لاستلام المنتج هي 24 ساعة وقد تصل حتى 5 أيام
  • في البلدان العربية أغلب عمليات البيع عبر الإعلان الممول تكون باسلوب الدفع عند الاستلام

والآن مارأيك! هل تعلم

أن الدراسات التسويقية تشير إلى ميل الزبون لعدم استلام المنتج يزداد بتناسب طردي مع فترة التسليم، أي أنه يزداد بشكل كبير مع ازدياد المدة الفاصلة بين لحظة الطلب، وبين وصول المنتج.

حيث يصل معدل عدم استلام المنتج بعد الطلب بـ 5 أيام إلى 45% من عدد الطلبات، وهذه نسبة كبيرة جدًا، يعني من أصل كل 100 شخص يقوم بطلب المنتج، فقط 55 شخص يقومون بالاستلام، و 45 شخص لن يستلمو المنتج، ومع الأسف التجار وأصحاب المنتجات العاملين بالسوق العربي يعرفون هذه الأرقام جيدًا، ويعانون منها بشكل يومي.

المفاجأة!! 

نفس الدراسات التسويقية تشير إلى أن هذه النسبة (نسبة عدم استلام المنتج) تنخفض إلى 5% فقط من عدد الطلبات لو تم تسليم المنتج خلال 3 ساعات من الطلب، يعني من كل 100 طلب، فإن 95 شخص سيقومون باستلام المنتج، وفقط 5 أشخاص هم من سيقومون بعدم الاستلام.

الرقم مفاجئ جدًا أليس كذلك؟!   لكنه رقم حقيقي ومنطقي

وبحساب بسيط (لو كان لديك 100 طلب يوميا) فإنك ستخسر يوميا بمعدل 1200 دولار أمريكي تقريبًا، لأن عدد المرتجعات سيزداد لديك من 5 طلبات غير مستلمة إلى 45 طلب غير مستلم، وباعتبار متوسط الربح من كل أوردر في البلدان العربية حوالي 30 دولار (في المنتجات العامة) إذا ستكون الخسارة اليومية 1200 دولار.

بالتالي ستكون خسارتك حوالي 36000 دولار شهريا وهو رقم كبيييير جدًا، ويدلنا بشكل كبير على أهمية شركات الشحن في نجاح المشروع الذي نقوم به.

كن مطمئنا، فهذه المشكلة لها حل في البلدان العربية الآن، وستتمكن من زيادة أرباحك بشكل كبير بإذن الله...

لكن ليست هذه هي المشكلة الوحيدة الموجودة في شركات الشحن بل هناك 3 أو 4 مشاكل أساسية يغفل عنها أغلب التجار وأصحاب المنتجات، وهي مؤثرة بشكل جذري وكبير في الأرباح، ولكن يصعب ذكرها في مقالة واحدة، ولذلك سأقوم بإعداد عدة مقالات أجمع بها أهم مشكلات شركات الشحن التي تؤثر على أرباح التجار في العراق، مع الحل المناسب لكل مشكلة.