العميل ومراحل الشراء – أحمد نحاس

​​العميل ومراحل الشراء

كيف نخاطب كل عميل بحسب منطقته في القمع التسويقي

هذه المقالة خاصة بالتجار وأصحاب المنتجات والخدمات والأفكار في البلدان العربية


Brought to You by Ahmad Nahaas  - أحمد نحاس

تختلف المدارس التسويقية في تقسيمات مراحل الشراء، وذلك لأن هذا المبحث يدخل ضمن مباحث علم النفس التسويقي، وبالتالي هو أمر مرتبط بنظريات علم النفس المختلفة للبشر، ولكن تتفق كل المدارس التسويقية أن هناك عدة مراحل للشراء يمر بها العميل المحتمل قبل عملية الشراء، وأنه يجب التعامل مع كل مرحلة من هذه المراحل بما يناسب حالة العميل فيها.

مالمقصود بمراحل الشراء؟

مراحل الشراء هي المنطقة التي يتواجد فيها عميلنا المحتمل ضمن المسار التسويقي.

فما يزال العميل المحتمل يتنقل من مرحلة لأخرى حتى يصل إلى مرحلة الشراء، وليس من الضروري أن يحصل كل هذا الأمر عن طريقنا نحن، فقد يكون هناك عملاء لديهم إدارك كامل للمنتج، وبالتالي يدخلون قمع البيع الخاص بنا في مستويات دنيا قريبة من مرحلة البيع.

وكالعادة فإن التعريف لا يمكن أن يكون واضحا تماما، إلا من خلال الأمثلة التي سنذكرها عند ذكر مراحل الشراء، والتي ستبسط المفهوم وتجعله أكثر فهمًا.

ماهي مراحل الشراء التي يمر بها العميل المحتمل؟

لتصنيف مراحل الشراء سنقوم بأخذ نموذج عملت عليه شخصيا، في أحد الدول العربية، حيث قمت بوضع خطة تسويقية لشركة مختصة في تنقية المياه لبيع منتج (فلتر مياه متعدد المراحل) فمن خلال دارسة العملاء المحتملين في هذا السوق تم تقسيم مراحل الشراء إلى:

المرحلة الأولى- مرحلة عدم إدارك وجود المشكلة:

في هذه المرحلة نتعامل مع أشخاص لا يدركون أصلا وجود مشكلة لديهم بحاجة إلى الحل، فمع أن العملية التسويقية استهدفت مدن معينة كانت المياه التي تؤمنها الحكومة فيها غير صالحة للشرب (بل تستخدم فقط للأمور الحياتية الأخرى) إلا أن بعض الناس في هذه المدن قد اعتادوا على شراء الماء إما عن طريق ملء خزانات كبيرة منزلية، أو عن طريق شراء المياه المعلبة.

مع أن هذا يعتبر مشكلة حقيقية بالنسبة لهم، حيث إنك ستكون مضطرًا لأن تقوم بملء الخزان بشكل أسبوعي، وحجز دور مسبق من صاحب الصهريج (عربة الماء) الذي سيوصل لك الماء، وربما تضطر أن تفرغ من وقتك ساعة أو ساعتين ريثما يتم ضخ الماء إلى الخزان، أيضا عند شراء دبات الماء (الماء المعلب) فإنك تحتاج في حال وجود عائلة كبيرة لشراء يومي لدبة ماء 19 ليتر، وبالتالي أنت مضطر لتفرغ من وقتك، وأن تقوم بحملها من المكان المخصص للبيع، وهذا أمر مجهد وصعب خاصة في أيام الأمطار والبرد الشديد، هذا إضافة إلا أن التكلفة كبيرة.

أحمد نحاس مراحل الشراء عدم إدارك المشكلة

في حين كان جهاز الفلتر الذي نسوق له يغني عن كل هذه الأمور، حيث يتم تركيبه في المنزل، ووصله بتوصيلات داخلية مع مياه الحكومة، وهو يقوم بعملية تنقية المياه، ويعطي يوميا حوالي 100 ليتر ماء نقي صالح للشرب، وينسيك أصلا مشكلة المياه ولن تحتاج إلى دفع المال، ولا إلى بذل الجهد، ولا إضاعة الوقت.

إذا فهؤلاء الأشخاص الذين تأقلموا مع وجود المشكلة، ولا يعرفون أصلا أن هناك مشكلة لديهم، هم من الصنف الأول الذي نتكلم عنه.

المرحلة الثانية- مرحلة إدراك وجود مشكلة:

هذه المرحلة نتعامل فيها مع أشخاص يدركون وجود المشكلة، وهم ضجرين من الحال الذي هم فيه، وبالفعل يبحثون عن حل بديل يوفر لهم المال ويلغي عنهم الجهد الكبير والوقت الذي يهدرونه بشكل يومي، لكنهم حتى الآن لا يعرفون بوجود حل لهذه المشكلة، أو سمعوا عنه بشكل سطحي غير متعمق.

المرحلة الثالثة: العميل المحتمل يعرف حل المشكلة ولكنه لا يعرف منتجك أو خدماتك:

في هذه المرحلة نحن نتعامل مع عملاء محتملين، يعرفون بوجود المشكلة وهم تعبوا منها تمامًا، ويعرفون بأن هناك منتج متوفر في السوق، عبارة عن فلتر متعدد المراحل يحل لهم هذه المشكلة ويوفر عليهم المال والوقت والجهد، ولكن هم لا يعرفون بأننا نقدم هذه الخدمة، ولا يعرفون ميزات شركتنا عن باقي الشركات.

المرحلة الرابعة- العميل تعرف إلى منتجات شركتنا وخدماتها، ولكنه حتى الآن لم يتخذ قرار الشراء:

في هذه المرحلة العميل المحتمل أصبح يعرف الخدمات التي نقدمها، والميزات التي سيحصل عليها من خلال التعامل معنا، ولكنه حتى الآن لم يقرر الشراء.

المرحلة الخامسة- مرحلة الشراء:

هنا العميل اتخذ القرار بالشراء وأتم الصفقة معنا، وتحول من عميل محتمل إلى عميل حقيقي لدى شركتنا، وقام بتجربة منتجاتنا، وخدمة العملاء لدينا.

أحمد نحاس مرحلة الشراء

ماهي الفائدة من معرفة مراحلة الشراء؟

تعتبر معرفة مراحل الشراء من أهم الأسس التي يقوم عليها التسويق الناجح والشمولي، حيث تتم فيه مراعاة كافة العملاء المحتملين، مهما كانت المنطقة التي يقفون فيها ضمن مراحل الشراء، وبالتالي لا يمكن تصميم السيلز فانلز لدينا (قمع الشراء) إلا بعد معرفة دقيقة لمراحل الشراء، ليتم التخطيط للتعامل مع العملاء المحتملين في كل مرحلة من هذه المراحل بشكل مختلف عن المرحلة الأخرى، واستخدام رسائل تسويقية مستقلة لكل مرحلة.

من قواعد التسويق الصحيح

خاطب كل عميل محتمل بحسب مرحلته الشرائية

فليس من المعقول أن نخاطب شخص لا يشعر بوجود أي مشكلة في شراء الماء المعلب وهو يشعر أن هذا الحل الصحيح للمشكلة، كما نخاطب شخص يعرف المشكلة ويعرف الحل ويعرف المنتجات التي نقدمها وهو مستعد الآن للشراء!!

كيف تتم مخاطبة العملاء المحتملين في كل مرحلة من مراحل الشراء؟

 أصبحنا الآن مدركين لأهمية تقسيم العملاء المحتملين ضمن السيلز فانلز معتمدين بشكل أساسي على مرحلة الشراء التي يقفون فيها، ونحن أيضا مقتنعين تمامًا أن الخطاب أو الرسالة التسويقية الموجهة لكل سوية من هذه السويات يجب أن تكون مختلفة عن السوية الأخرى، ولكن ماهي الرسالة التي نخاطب بها كل سوية من هذه السويات؟

سأقوم بالإجابة على هذا السؤال باستخدام نفس المثال الذي بدأنا به حيث نذكر كل سوية ونذكر الخطاب المناسب لها:

أولا- الرسالة التسويقية لمرحلة عدم إدارك المشكلة:

بما أننا في هذه المرحلة نتعامل مع عملاء محتملين غير مدركين للمشكلة أصلا، فالأفضل في هذه السوية أن نقوم بإطلاق حملات إعلانية توعوية، تظهر المشكلة للناس، وتظهر مدى المعاناة التي يتعرضون لها، وتركز على أهمية الوقت وحفظ المال وتركز أيضا على التعب الذي يعانيه البعض في أيام البرد، وطبعا أنا أذكر هنا الأمثلة التي أنا عملت عليها وقمت بتجربتها شخصيا، وأعطت نتائج ممتازة بفضل الله.

ثانيًا- الرسالة التسويقية لمرحلة إدارة المشكلة وعدم معرفة الحل:

هنا نبدأ بحملات توعوية لوجود بدائل توفر مصاريف كبيرة وتحل المشكلة بشكل نهائي، توفر لك الوقت، وتخفف عنك الجهد، طبعا هذه الحملات قد تكون بالتعاون مع منظمات حكومية، أو من خلال برامج متلفزة، أو من خلال إعلانات ممولة، وقد يتم دمج هذه الحملات الإعلانية بالحملات في المرحلة السابقة، بحيث يتم تسليط الضوء على مشكلة المياه، وبنفس الوقت توضيح وجود حل لهذه المشكلة، وطبعا هذا الأمر يحتاج مننا بعض الوقت حتى يتم تشبع هذه السوية بهذه المعلومات.

إذا كان لدينا قائمة بريدية نصنف العملاء المحتملين بها، فإننا يمكن أن نفعل هذا الأمر عن طريق سيكونس من الرسائل المتتابعة التي تتجه بشكل كلي لإحلال هذه الفكرة (راجع مقالة السكونس)

ثالثا- الرسالة التسويقية لمرحلة معرفة الحل دون معرفة شركتنا ومنتجاتها:

بعد أن قمنا بنشر المعرفة والتفاصيل حول المنتج الذي يحل المشكلة، من خلال عدة رسائل تثقيفية متسلسلة، الآن نبدأ بعرض خدمات شركتنا، طبعا الأمر يجب أن يكون بشكل مدروس، فإذا كنا نعمل عبر القوائم لدينا، فإننا عادة خلال مرحلة التوعية سنفاجأ بأن هناك الكثير من الرسائل تأتي إلينا تطلب مننا النصح حول المنتج الأفضل، أي أننا من خلال تقديم الرسائل التثقيفة نبدأ ببناء ثقة بيننا وبين العملاء، ووقتها بإمكاننا أن ننصح العملاء بمنتجاتنا، شرط أن تكون بالفعل منتجات ذات قيمة عالية ومفيدة جدا للعملاء، حتى لا نخسر ما حصلنا عليه من الثقة (أنصحك أن لا تبيع أو تسوق أي منتج إلا إذا كنت أنت جربته ومقتنع فيه).

أحمد نحاس بناء الثقة

رابعا- الرسالة التسويقية لمرحلة معرفة العميل لمنتجات شركتنا دون اتخاذ قرار الشراء:

في هذه المرحلة نستمر بتعزيز الثقة بيننا وبين العملاء، وربما نستخدم بعض العروض أو الميزات الإضافية أو الخدمات والبونص التي تميزنا عن المنافسين، وتجعل العملاء المحتملين يتخذون قرار الشراء، مثلا أن نقوم بعمل عرض بمناسبة رأس السنة بأن يكون تركيب الفلتر مجاني كهدية من الشركة، ومع وجود ثقة عالية من قبل العميل المحتمل، فإن مثل هذه العروض ستجعله يتخذ قرار الشراء بدون تردد.

أحمد نحاس مرحلة بناء الثقة

خامسًا- الرسالة التسويقية لمرحلة مابعد الشراء:

بالنسبة لي هذه من أهم الرسائل التي يجب العناية بها، ومع الأسف تغفل عنها أغلب الشركات في البلدان العربية، فنحن بحاجة ماسة لأن نرسخ البراند الخاص بنا لدى عملائنا في هذه المرحلة، ونحولهم من عملاء عاديين إلى أصحاب ولاء للشركة، وذلك من خلال

  • تقديم منتج ذو قيمة عالية وفعال جداـ ويحل مشكلتهم حقًا.
  • تقديم خدمة عملاء احترافية، وخدمات بعد البيع حقيقية.
  • أن نذكر عملاءنا بشكل دائم بأننا الشركة الأفضل في هذا المجال.

ولا تقلق هذا الأمر قد يكلفك بعض المال مؤقتا، ولكن كن على ثقة أن هذا المال سيرجع لك أضعافًا مضاعفة لاحقًا، خاصة أذا كان منتجك يحتوي على إعادة بيع لأشياء مرتبطة بالمنتج.

ففي مثالنا السابق بعد بيع الجهاز للعميل، كنا نبيع الفلاتر الخاصة بالمنتج (الجهاز يحتاج تبديل فلاتر داخلية كل 6 اشهر) فلك أن تتخيل مدى الأرباح التي ستحصل عليها من تراكم العملاء لديك الذين يثقون بما تقدمه أنت، ولديهم ولاء لشركتك ولا يمكن أن يقومون بالشراء من أي شركة أخرى لما علموا من جودة منتجتك، وخدمة عملائك المتميزة، هذا الأمر يجعل منتجك يتحول من منتج عادي، إلى منتج ذو اشتراك نصف سنوي، والذي سرعان ما سيدخل شركتك في عداد الشركات المليونية بإذن الله.

بالتسويق الاحترافي أي منتج صغير يصنع لك ثروة

هل ترى كيف استطعنا أن نحول منتج صغير عادي إلى منتج يمكنه أن يحقق لنا أرباح كبيرة، وذلك بسبب التعرف على استراتيجيات تسويقية احترافية والاعتماد على مراحل الشراء في التخطيط، وكل منتج مهما كان صغيرًا بإمكانك أن تعمل عليه بشكل احترافي ليأتي لك بمبالغ كبيرة جدًا بإذن الله.