العميل المثالي – أحمد نحاس

إذا لم تعرف عميلك المثالي بشكل صحيح

فلا يمكنك تحديد الجدوى من الإعلانات

هذه المقالة خاصة بالتجار وأصحاب المنتجات والخدمات والأفكار في البلدان العربية


Brought to You by Ahmad Nahaas  - أحمد نحاس

العميل المثالي هو مصطلح يستخدمه المسوقون بشكل دائم ليشيروا به إلى أفضل عميل يمكن أن يقوم بالشراء من شركتنا أو منتجاتنا أو خدماتنا، بحيث يحقق أقصى ربح متخيل أن يحققه عميل واحد للشركة.

إن تحديد العميل المثالي بكل تأكيد هو أمر غاية في الأهمية قبل إطلاق أي حملة إعلانية أو أي إعلان للشركة أو المنتج أو الخدمة، ويعتقد البعض أن ربط إطلاق الإعلان بمعرفة تفصيلية عن العميل المثالي هو لنكون قادرين على الاستهداف بشكل دقيق عند إطلاق إعلاناتنا للحصول بقدر الإمكان على عملاء مثاليين يحققون أقصى فائدة من الأرباح للشركة، ولكن الأمر أعمق وأهم من ذلك بكثير، وفي هذه الدارسة سنوضح كيف أننا لن نكون قادرين بأي حال من الأحوال على إطلاق أي إعلان دون معرفة العميل المثالي بشكل تفصيلي وتحديد قيمته السوقية بالنسبة لنا.

أحمد نحاس - العملاء المثاليون في الإعلان الممول

ما الذي نريد معرفته عن العميل المثالي:

كما ذكرنا بالتعريف فإن العميل المثالي هو من يحقق أقصى استفادة مالية للشركة (وإن كان هناك عملاء آخرين يحققون فائدة للشركة) لكن أرباح الشركة تتحقق بشكل أساسي اعتمادا على عملائها المثاليين.

لتوضيح الأمر دعنا نضرب مثالًا صغيرًا وطبعا هذا المثال وكل الأمثلة التي أقوم باستخدامها هي من خبراتي الشخصة وتجاربي الحقيقة قمت بها أنا أحمد نحاس مع عملاء لي في البلدان العربية المختلفة:

مثالنا هو معمل يقوم بتصنيع ألبسة الأطفال بموديلات ومقاسات مختلفة، فإن عميلنا المثالي هو تاجر جملة يقوم بشراء بضاعة بشكل شهري من المصنع، ويقوم بتوزيعها على التجار في مدينته، إذا نحن كأصحاب معمل نريد أن نحصل على مثل هذا العميل، الذي تعتمد أرباح معملنا عليه، ولكن لو جاء زبون إلى المعمل وقام بشراء كمية من منتجاتنا لمرة واحدة ألن نستفيد منه؟ بالتأكيد نستفيد، ولكن هذا ليس العميل المثالي لنا، وأرباح معملنا تعتمد على تاجر الجملة بشكل أساسي.

الفائدة من تحديد العميل المثالي هو معرفة الهدف الأساسي للحملة التسويقية التي سنقوم بها وكافة الإعلانات، ومع أننا بكل تأكيد أثناء سيرنا للحصول على عملاء مثاليين سنحصل على الكثير من العملاء الغير مثاليين نربح منهم مبالغ جيدة جدا، ولكن هدفنا الأساسي هو الحصول على العملاء المثاليين.

وبإمكانك الآن أن تقيس ذلك على كل مجال من المجالات، وبإمكانك الآن أن تحدد العميل المثالي الخاص بك والعملاء الغير مثاليين الذين يمكن أن تجني منهم أرباح ولكن لن نركز بالحملة الإعلانية عليهم بشكل أساسي.

ماهو الهدف من معرفة العميل المثالي:

كما هو واضح من تعريف العميل المثالي فإن هناك عدة أهداف لمعرفة العميل المثالي:

أولا- معرفة الأهداف الأساسية للحملة الإعلانية:

كما ذكرنا في دراسة الأهداف الأساسية للحملة الإعلانية فإنه لا بد من تحديد الأهداف العامة للخطة التسويقية الخاصة بنا، ويجب أن تدور هذه الأهداف بشكل أساسي حول العملاء المثاليين، فلا يجوز أن نقوم ببناء خطة لا تهدف ولو بالمنظور البعيد إلى الحصول على عملاء مثاليين للشركة.

ثانيا- القدرة على الاستهداف في الإعلانات:

مع أن كل إعلان من الإعلانات سيكون له أهداف مخصصة، ولكن بالنتيجة فإن محصلة الأهداف المخصصة، ستجتمع لتحقق لنا أهداف الحملة الإعلانية، وبالتالي فلا بد أن يكون الاستهداف في كل إعلان موجه للحصول على العملاء المثاليين وإن لم يكن بشكل مباشر، لكن يراعي ذلك بكل تأكيد، وسنرى عند كتابة معلومات العميل المثالي، أننا سنركز بشكل كبير على الخصائص التي ستفيدنا بشكل أساسي في عملية الاستهداف.

فلو أننا مثلا أصحاب شركة تقدم منتجات رياضية خاصة بكرة القدم، وعند دراسة العميل المثالي سنجد أن عميلنا المثالي هو من الذكور بعمر بين 16 إلى 45 عام مثلا، لذلك فإن أغلب الاستهداف في مجموعاتنا الإعلانية سيتوجه إلى الذكور من هذه الفئات العمرية.

ومن ناحية أخرى لو أننا أردنا التسويق لمنتجات مرتبطة بالطبخ والمطبخ، فإننا عند تحديد العميل المثالي، سنجد أن عميلنا المثالي هو من الإناث بعمر بين 22 – 50 سنة مثلا، وبالتالي سيكون التوجه خلال الإعلانات إلى الإناث من هذه الفئة العمرية

أي استهداف بالإعلان لغير عملائنا المثاليين هو إهدار للمال

ثالثا- القدرة على تحديد الجدوى من كل إعلان (وهو الأهم)

بعد أن نحدد الأهداف الرئيسية للحملة الإعلانية، ونبدأ بإطلاق الإعلانات التي ستحقق أهداف مخصصة صغيرة، فإننا سنكون مضطرين أن نقوم بإطلاق عدة تجارب إعلانية في كل مجموعة إعلانية، نقوم فيها بتغيير العديد من المتحولات (العنصر البصري – الرسالة التسويقية – الكول تو أكشن – الاستهداف الجغرافي – استهداف الاهتمامات – استهداف العمر...)

ولا بد لنا من تحديد معايير خاصة لمعرفة مدى نجاح كل تجربة إعلانية نقوم بإطلاقها، حتى نعرف إذا كنا سنقوم بالاستثمار على هذا الإعلان أو أننا يجب أن نوقف هذا الإعلان بشكل مباشر ونقوم بإطلاق تجربة جديدة.

باختصار دون أن نكون محددين تماما لعميلنا المثالي، ولقيمته الربحية بشكل أدق، فلن نكون قادرين على تحديد الجدوى من كل إعلان.

ومع أن الأهداف المخصصلة للإعلانات، قد لا تكون هي الحصول على عملاء مثاليين بشكل مباشر (وهذا هو الغالب) لكنها بكل تأكيد مرتبطة بالتزام معين يقوم به العميل المثالي.

أحمد نحاس العميل المثالي

لفهم ذلك سنقوم بضرب مثلا صغير من تجربتي الشخصية يوضح الفكرة:

لو أننا نمتلك أكاديمية تقدم دورات تدريبية لعملائها العرب في بلد مثل بريطانيا مثلا، وكان العميل المثالي لهذه الأكاديمية هي الشركات الكبرى والمؤسسات في الدول العربية، لتتعاقد معهم على عمل دورات تدريبية لموظفيهم لرفع سويتهم الإنتاجية في الشركة (بالتأكيد الأكاديمية تقبل الأفراد كعملاء لها، لكن عميلها المثالي هو الشركات فهو المصدر الحقيقي لأرباحها)

لنفترض أن العميل المثالي (الشركة الكبرى هنا) تقوم بإرسال مجموعات من الموظفين مرتين سنويا إلى أكاديميتنا، وكل مرة يرسلون 10 موظفين لتلقي الدورات التدريبية، وبالتالي نقدر القيمة السوقية لعميلنا المثالي بما يمكننا أن نستجر منه خلال سنتين، فلو أن كل دورة تدريبية (10 متدربين) كان الربح الصافي الذي تحصل عليه الأكاديمية فيها بعد خصم كل النفقات والضرائب والمصاريف هو (10.000 دولار) إذا ستكون القيمة التي نقوم باستجرارها من الشركة خلال سنتين هي (40.000 دولار) وعندها سنقول في هذه الحالة القيمة الربحية لعميلنا المثالي هي (40.000 دولار) .

الآن مالذي سنستفيده من هذه القيمة؟

هذه القيمة تعني لنا الكثير جدا، فمن خلالها سنكون قادرين على معرفة الجدوى من كل إعلان، فلو أن الأكاديمية كانت تضع مثلا 33% من قيمة الربح كإفاق إعلاني (وهو النسبة الأفضل) هذا يعني أن الأكاديمية مستعدة أن تنفق مبلغ 13.500 دولار في الإعلانات للحصول على عميل مثالي واحد.

لكن هل من المعقول أن نقوم بإنفاق مبلغ 13.500 دولار حتى نكتشف أن الإعلان مجدي أو غير مجدي؟؟!! بالطبع لا، بل سنعتمد على الالتزامات الأصغر في تحديد الجدوى من كل إعلان.

فلا يوجد أبدا عملية بيع إلا وقبلها عدة إلتزامات، ففي مثالنا بالأكاديمية، يسبق عملية التعاقد مع الشركات الكبرى (اتصال هاتفي بالأكاديمية – زيارة لمقر الأكاديمية ببريطانيا – تعاقد مع الأكاديمية)

نعتمد في معرفة الجدوى من كل إعلان على التزامات صغرى يقوم بها العميل المثالي، قبل الوصول للالتزام الأكبر

هناك نسبة تحويل ثابتة عادة بين كل هذه الالتزامات.

فمثلا كل 10 زيارات لمقر الأكاديمية ببريطانيا، هناك شركة واحدة فقط تقوم بتوقيع العقد مع الأكاديمية، إذا نقول نسبة التحويل من زيارة إلى تعاقد هي 10%

وكل 20 اتصال هاتفي إلى الأكاديمية، هناك شركة واحدة فقط تقوم بزيارة مقر الأكاديمية ببريطانيا، إذا نقول نسبة التحويل من اتصال هاتفي إلى زيارة 5%

الآن نحن اتفقنا أننا سندفع مبلغ 13.500 دولار للحصول على عميل مثالي واحد (تعاقد مع الأكاديمية)

بما أن كل 10 زيارات لمقر الأكاديمية يحصل من خلالها تعاقد واحد إذا فنحن مستعدون أن ندفع للحصول على كل زيارة واحدة مبلغ 1.350 دولار.

وبما أن كل 20 اتصال بالأكاديمية نحصل من خلاله على زيارة واحدة، إذا نحن مستعدون أن ندفع لكل اتصال هاتفي بالأكاديمية 67.5 دولار أمريكي.

الآن اصبحنا قادرين على تحديد الجدوى من الإعلان دون أن نضطر لدفع 13.500 دولار

بل نحن الآن بإنفاق مبلغ 200 دولار فقط سنكون قاردين على تحديد الجدوى من الإعلان، فلو كان الهدف المخصص للإعلان هو الحصول على اتصال هاتفي، فمن المفترض أن نحصل بإنفاق 200 دولار على 3 اتصالات هاتفية على الأقل، وفي حال لم نحصل عليها، فبكل تأكيد هذه الإعلان يجب إيقافه بشكل مباشر، وتجربة إعلان آخر.

الآن بنفس الطريقة تماما يمكن أن نقيس على كل المنتجات الأخرى مهما كانت صغيرة أو كبيرة لأنه لا بد من وجود مرحلة أو مرحلتين قبل إتمام البيع.

من خلال هذا المثال أعتقد أصبح واضح جدا بالنسبة لنا أننا لن نكون قادرين على إطلاق أي إعلان نهائيا، إذا لم نكن نمتلك قيمة ربحية لعميلنا المثالي، وإلا فنحن نهدر المال بمراهنة غير معروفة النتائج.

في حين لو أننا نمتلك قيمة ربحية العميل المثالي، فسيكون بإمكاننا الاستثمار بشكل مضمون، لأننا نعرف الإعلان الناجح وبالتالي نقوم ببساطة بالاستثمار عليه فقط، وإيقاف الإعلانات الغير ناجحة.

البيانات الواجب جمعها عن العميل المثالي:

بعد أن عرفنا الأهمية القصوى للعميل المثالي، فإننا أصبحنا قادرين على معرفة أهم البيانات التي يلزمنا جمعها عن عميلنا المثالي، مع العلم أن كل معلومة عن عميلنا المثالي مفيدة جدا بالنسبة لنا في عملنا:

  • الجنس (ذكر / أنثى):

أو نسبة الذكور إلى الإناث في عملائنا المثاليين، حيث نقوم بتحديد العملاء المثاليين الحاليين لشركتنا، ونقوم بحساب نسبة الذكور إلى الإناث فيها، حيث سنستخدم ذلك في استهداف إعلاناتنا كما ذكرنا مسبقا.

  • العمر (الفئة العمرية):

ويتم تحديد الفئة العمرية بشكل أساسي من خلال مراجعة عملائنا المثاليين السابقين، واستخلاص الفئة العمرية التي ينتمون إليها، أو من خلال استخدام القواعد الأساسية في عملنا.

فلو أننا مثلا شركة تبيع إكسسوارات السيارات فغالبا فئتنا العمرية ستكون بين (20 – 40 سنة) حيث الأعمار أقل من 20 سنة على الغالب ليس لديهم سيارات خاصة، والأعمار فوق 40 سنة لن يكون لديهم هذا الاهتمام الكبير بإكسسوارات السيارات، طبعا الرقم ليس دقيق جدا، ولكنه قريب من الواقع.

أحمد نحاس تحديد العميل المثالي عند إطلاق الإعلان
  • المعلومات الشخصية: 

يتم معرفتها بشكل أساسي من قائمة عملائنا المثاليين مثل: التخصص الدراس، الحالة الاجتماعية، النمط السلوكي التجاري (مستثمر – صاحب شركة)

  • الموقع الجغرافي: 

بكل تأكيد يمكننا تحديد ذلك من خلال منطقة نشاط شركتنا، ومن خلال عملائنا السابقين.

  • الاهتمامات: 

تشمل الهوايات الخاصة المشتركة التي يمارسها عملاؤنا المثاليون، والماركات أو أشياء التي يشتركون بالاهتمام بها.

فمثلا لو أننا نمتلك شركة عقارات في اسطنبول ونريد بيع الشقق السكنية لعملاء في البلدان العربية، فبدراسة صغيرة سنجد أن 90% من عملائنا المثاليين مشتركون باهتماهم بسوق الأسهم، وهذا مثال يوضح أهمية معرفة اهتمامات عملائنا المثاليين لنعرف أين نجدهم.

  • القيمة السوقية (وهي الأهم): 

حيث كما أوضحنا أننا لن نستطيع بأي شكل من الأشكال أن نحدد الجدوى من كل إعلان إلا من خلال معرفة القيمة الربحية لعميلنا المثالي، ويتم تحديدها كما ذكرنا بالمثال بالأعلى من خلال الربح الذي نستطيع استجراره من العميل المثالي خلال مدة سنتين.

بالتأكيد فإن كل معلومة عن عميلنا المثالي تعتبر قيمة جدا، ويمكن أن توفر علينا الكثير من الجهد والوقت، ولكن حاولت في هذه الدراسة أن أذكر النقاط الأساسية التي أستخدمها عادة عند كتابة أي خطة تسويقية لأعمالي الخاصة وللعملاء لدي، وأعتقد أنها كافية نوعا ما لتغطية الخطة التسويقية الناجحة.

والآن أصبح الدور لديك لتقوم بكتابة بيانات عميلك المثالي كما أوضحنا في هذه الدراسة، حيث سنقوم باستخدامها بشكل دائم في كل الخطوات اللاحقة التي سنقوم بها بإذن الله.