مراحل وعي العميل على المنتج

مراحل وعي العميل

من مباحث علم النفس التسويقي

هذه المقالة خاصة بالتجار وأصحاب المنتجات والخدمات والأفكار في البلدان العربية


Brought to You by Ahmad Nahaas  - أحمد نحاس

مع أن مبحث مراحل وعي العميل يعتبر من مباحث سيكيولجيا علم التسويق العام وتتم دراسته في أكاديميات التسويق الكلاسيكي، ولكن هذا لا يمنع أنه يعتبر أحد أركان التسويق أون لاين أيضا، فالتسويق أون لاين هو أحد فروع علم التسويق العام، وهو مرتبط به ارتباطا وثيقًا، وخاصة فيما يتعلق بعلم نفس التسويق.

في النهاية  نحن نتعامل مع الإنسان، ومهما كان نوع التسويق الذي نقوم به، ومهما كانت الطريقة التي نستخدمها (أون لاين / أوف لاين) فإن أنماط التفكير والسلوكيات الشرائية للبشر لاتتغير مهما اختلفت طريقة ومنصة التسويق.

ماهو المقصود بوعي العميل؟

وعي العميل يعبر عن مدى إشباع العميل بالرسائل التسويقية لمنتج أو خدمة ما.

أي أن تفاعل العميل وسلوكياته اتجاه منتج جديد كليا في السوق، يختلف تماما عن تفاعله مع منتج يروج له بشكل مستمر منذ عشرة سنوات.

وكما هو واضح من التعريف، فإن المصطلح التسويقي لكلمة (وعي) مختلف تماما عن المعنى اللغوي لهذه الكلمة، ولهذا عادة ما يحدث سوء فهم عندما نقول لشخص ما أن لديك وعي مبتدئ لهذا المنتج، فتظهر من الناحية اللغوية وكأنك تقوم بشتم هذا الشخص، وبكل تأكيد نحن لا نقوم بذلك.

فالمعنى التسويقي لهذه الكلمة يستخدم بشكل مختلف تماما، فعندما نقول أن شخص لديه وعي مبتدئ عن منتج ما، فهذا يعني أن هذا المنتج هو منتج جديد لم يتم الإشباع به بشكل كبير في هذا السوق.

أحمد نحاس مراحل وعي العميل

أعتقد أن فهم التعريف بشكل جيد، لن يكون سهل ، إلا عندما نذكر مراحل وعي العميل مع الأمثلة في الفقرة القادمة.

ماهي مراحل وعي العميل؟

يمر أي منتج يدخل إلى سوق معينة بعدة مراحل وعي للعملاء، ويمكن تقسميها إلى المراحل الآتية:

 أولا- وعي مبتدئ:

الوعي المبتدئ هو المرحلة التي لا يكون فيها العميل المحتمل يعرف أي شيء عن هذا المنتج، وبالتالي المنتج جديد كليا بهذا السوق، وهذا أمر رائع جدًا لنا كمسوقين، وكنت أعتمد عليه بشكل كبير في السوق العربية، ومازلت أعتمد عليه، لأنه يأتي بأرباح ممتازة، وهي أن نقوم بالبحث عن مشكلة ما في سوق معين، ونقوم بإيجاد حل لها عن طريق منتج أو خدمة جديدة.

ولتوضيح الأمر بشكل أكبر دعونا نأخذ مثالًا صغيرًا:

في سوق إكسسوارات السيارات، هناك مشكلة يعاني منها أغلب من يقوم بالقيادة لفترة طويلة، وهي تشنج وألم في الظهر إضافة للتعب من كثرة الجلوس، ولحل هذه المشكلة، قمنا بشراء منتج جديد من الصين (جديد في وقت عمل التجربة) وهو عبارة عن غطاء لكرسي السائق مجهز بأداة مساج كهربائية لـ 6 نقاط مع مشع حراري، وفي وقتها لم يكن في السوق في البلد العربي الذي أعمل به منتج مشابه نهائيا، ولذلك كان وعي العملاء عليه وعي مبتدئ جدًا، حيث أن الرسالة التي كتبتها عن هذا المنتج كانت الرسالة الأولى تقريبا بهذا السوق.

ومع أننا عرضنا المنتج بسعر مرتفع جدًا، ووضعنا هامش ربح خرافي، إلا أن المنتج أتى بمبيعات كبيرة جدا، وكانت نسبة التحويل من زائر إلى عميل نسبة عالية.

ثانيا- وعي بسيط:

بعد أن أصبح مفهوم وعي العميل واضحًا بالنسبة لنا من خلال المثال الذي قمنا بذكره في شرح الوعي المبتدئ، يمكننا الآن أن نفهم بسهولة معنا الوعي البسيط، وهو وعي العملاء لمنتج موجود بالسوق ولكن ليس جديد كليا، بل المنتج موجود بالسوق ولم يتم الترويج له بشكل كاف، وبالتالي عندما نقوم بالترويج له لن نجد صعوبة في الترويج، فالوعي على المنتج بسيط، ولكن بكل تأكيد ليس كما في المنتجات ذات الوعي المبتدئ.

كمثال على ذلك أذكر تجربة قمت بها في المجال الطبي، حيث قمنا بالتسويق لحزام شد للرقبة يستخدم جهاز نفخ يدوي يعمل على زيادة طول طول الحزام، مما يؤدي إل شد الرقبة وتحقيق تباعد أكبر للفقرات، وإراحة للغضاريف والأعصاب من الضغط الحاصل عليها، مع أن المنتج كان متوفر في السوق العربية التي قمت باستهدافها، لكن كان الوعي عليه بسيط للغاية، وكان ذلك واضحًا من خلال كمية المبيعات التي حصلنا عليها من خلال رسائل بسيطة، طبعا هنا كنا مضطرين أن نبيع بسعر متناسب مع سعر السوق، لأن المنتج موجود بالأسواق أصلا، بعكس المنتج في مثال الوعي المبتدئ حيث كان وعي العملاء مبتدئ جدًا واستطعنا هناك أن نبيع بالسعر الذي نريده.

أحمد نحاس الوعي المتوسط

ثالثا- وعي متقدم:

نجد مثل هذا الوعي على المنتجات المتوفرة في السوق، ويوجد عليها منافسة، وهنا نكون مضطرين للدخول بالمنافسة واستخدام سيلز فانلز متعددة المراحل، ورسائل إعلانية متقدمة، لكسب ثقة العميل بنا، ثم إقناعه بأننا أفضل من المنافسين ليقوم بالشراء من منتجنا (راجع مقالة السيلز فانلز)

أذكر هنا تجربة قمت بها مع شركة متخصصة بتنقية المياه في أحد البلدان العربية وكان هذا البلد يعتمد في مياه الشرب على التنقية المنزلية بشكل أساسي، وقمنا بوضع خطة تسويقية لبيع أحد منتجات الشركة وهو فلتر مياه مكون من 9 مراحل، وكانت المنافسة في السوق كبيرة، وتقريبا الفلتر يباع بكثير من المحلات التجارية في كل المدن، واضطررنا لأن نستخدم رسائل تسويقية متقدمة، وأن نبتكر عدة أفكار تسويقية، وكذلك كانت هناك سيلز فانلز متقدمة، وكانت لدينا قوائم على مسنجر، يتم إعادة استهدافها بعروض خاصة بما يتناسب مع المنافسة في السوق وقتها، طبعا حققنا مبيعات ممتازة والحمد لله، والشركة التي تم التسويق لها أصبحت خلال سنة ونصف من أقوى الشركات بهذا المجال في بلدها.

رابعًا- وعي شامل:

أفضل شيء تفعله هو أن لا تعمل بهذا المنتج ولا تسوق له  🙂

والوعي الشامل نلاحظة على المنتجات التي تكون قد أشبع السوق بها، وتم عمل آلاف الإعلانات عليها، ودخلتها عمليات السبام والغش وكل ما يخطر ببالك وكل ما لا يخطر ببالك، حتى أن الناس أصبحت بمجرد أن ترى إعلان مرتبط بهذا المنتج وبدون أي وعي يقولون عبارات مثل (نصابين) أو (كذب) أو أشباه هذه العبارات.

أحمد نحاس الوعي الشامل

هذا أصعب سوق يمكن العمل عليه، وبصدق أنصحك أن لا تدخل به إلا إذا كنت محترف جدًا، ومضطر للدخول فيه، ومن الأمثلة التي عملت بها بمثل هذه المنتجات، التسويق لمنتجات (التنحيف وتخفيف الوزن) والتسويق للشركات السياحية، والتسويق لعمليات زراعة الشعر وأشباهها.

هنا أنت بحاجة لأن تقوم بعمل طويل، تقدم فيه خدمات مجانية للعميل لفترة طويلة، لكسب الثقة الكاملة له، وبعد ذلك ستجد أنه هو من سيطلب منك النصح حول أفضل المنتجات أو الشركات بهذا السوق، ووقتها يمكنك أن تنصحه بالمنتجات التي تسوق لها، بشرط أن تسوق لمنتجات ذات جودة عالية وأن تكون هذه المنتجات مفيدة بالفعل، حتى لا تخسر ثقة العميل، لأنك دفعت ثمن مرتفع جدًا حتى وصلت به إلى هذه الثقة، عبر سيلز فانلز طويلة ومعقدة ومكلفة.

كلما زاد وعي العميل للمنتج، كلما أصبحت العملية التسيويقية أصعب

وكلما اتجه الوعي باتجاه الوعي الشامل كلما أصبحت العملية التسويقية تحتاج إلى احترافية عالية، ومع أني لا أنصح أحد بالاقتراب والعمل على هذا النوع من المنتجات، ولكن صراحة هناك متعة وإبراز للقدرات في هذه الساحة (تفتيل عضلات) فلا يبقى في هذه الساحة إلا الأقوياء فقط.

فإن كنت من محترفي التسويق وأردت الدخول بهذه الأسواق، فأنصحك أن تسلك أحد طريقين:

الطريق الأول- بناء سيلز فانلز قوية، تراعي فيها السمات الخاصة للعملاء:

  • هناك عملاء محتملين علميين (تخاطبهم بالأبحاث).
  • هناك عملاء محتملين تجرييبين (تعطيهم عينات للتجريب)
  • هناك عملاء يحبون المشاركة (تعطيهم عروض تشاركية تحفزهم)

الطريق الثاني- أن تبدع الطرق التي تخرجك من المنافسة:

وهنا تبرز الموهبة والملكة التسويقية، ويحصل فيها التفاضل بين محترفي التسويق، حيث تعتمد على التفكير خارج الصندوق، لتتمكن من التحليق خارج السرب، والخروج أصلا من المنافسة في السوق.

أذكر مرة قمت بالتسويق لشركة سياحية، كانت على وشك الإفلاس، بسبب وجود منافسة شرسة جدا بالأسعار في السوق، فقمت بعملية أقرب للمراهنة على فكرة إبداعية لنخرج بها من المنافسة، حيث اعتمدت على دراسة حديثة تركز على تأثير لون الستائر في غرف النوم على الحالة النفسية، وطلبت من الشركة أن تغيير لون الستائر في الباصات وفي غرف الفنادق التي تعتمدها إلى لون معين تنص عليه الدراسة، ثم أطلقت حملة إعلانية تركز بشكل كلي على أننا نقدم ميزة إضافية لعملائنا، تضمن لهم رحلات وراحة نفسية عالية، وطبعا استخدمت مصطلحات علمية تخصصية حتى لا يتسطيع المنافسين فك تشفيرها بسهولة.

النتائج كانت مذهلة! جعلت الشركة تعود بشكل كبير للسوق خلال فترة قصيرة وتعوض الخسارة.

لكن لا أنصحك أبدًا بأن تفعل مثل هذا إذا لم تكن متمرس به، لأنه بالنهاية مغامرة حقيقية وقد تكون عواقبها غير محمودة بالنسبة لك وللشركة التي تسوق لها، ومثل هذا يحتاج إلى ملكة تسويقية خاصة يتم اكتسابها من خلال التسويق لسنوات طويلة وبمجالات متعددة.